السيد الخميني
146
الاستصحاب
تقديم الأول على الثاني وحكومته عليه ، لأنه بإثبات الحرمة لذات المغلي يرفع الشك الذي هو موضوع استصحاب الحلية . وبهذا يدفع ما قد يمكن أن يتوهم : من أن المغلي المشكوك فيه موضوع لكلا الاستصحابين ، وكل منهما بنفس التعبد به يرفع الشك ، وهما متعارضان قبل رفع موضوع الآخر ( 1 ) ، لما عرفت من أن استصحاب الأول يجري قبل الغليان ، وبعد الغليان يكون المستصحب - أي الحكم التعليقي الذي يصير فعليا - متعلقا بذات الموضوع ورافعا للشك ، فلا يبقى مجال لاستصحاب الحلية التنجيزية ، والحلية التعليقية لا أصل لها ، ولو فرض يكون مثبتا ، لأن التعليق عقلي لا شرعي ، فتدبر فيه فإنه جدير به . فالإنصاف : أنه لا فرق بين الحكومة في المقام وبينها في مقامات اخر ، ولعل عدم تعرض الشيخ الأعظم ( قدس سره ) لوجه الحكومة لذلك ، ونحن لسنا الآن بصدد بيان وجه تقدم الأصل السببي وما هو التحقيق عندنا ، بل بصدد أن المقام كالمقامات الأخرى بلا افتراق بينهما . التنبيه الخامس استصحاب أحكام سائر الشرائع هل يجري استصحاب الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة كما يجري في أحكام شريعتنا إذا شككنا في نسخها أم لا ؟ وهذه المسألة وإن لم تكن لها ثمرة ظاهرة لكن نتعرض لها اقتفاء لأثر القوم . فنقول : اختار الشيخ الأعظم ومن بعده الجريان قائلين إن المقتضي موجود ، وهو
--> 1 - انظر نهاية النهاية 2 : 203 ، وانظر رسائل الشيخ الأنصاري : 380 سطر 19 .